حين يتحول الحوارُ إلى صراعٍ أو تسيس وشخصنه .

من وسائل الاتصالِ الفعّالةِ في حياتنا الحوار والمناقشة والأخذ والرد بين الجلساء سواء كانوا أسرة واحدة أو أصدقاء أو طلبة في فصل واحد أو أفراد يعملون معًا في أي مجال كان ، وهو هام جدًا لاستمرار التفاعل اللفظي بين البشر .

استطلاع / هتون الشمري

و إذا كان من أهمِ حاجاتِ الإنسانِ الأساسيةِ والّتي يصعبُ على المجتمعاتِ العيش دونها التّواصلُ والحوار؛ حيث إنّه من أسبابِ الألفةِ والعيشِ الكريم  وإنْ اختلفت أفكارهم في معالجتها لأن هذه الحوارات في كثير من الأحيان تعد من السبل على إيجادِ الحلولِ للمشاكل الّتي تصادفها، وتعالجُ مواطنَ الضّعفِ والخلافِ بين أفرادها، وتضيّق فجواتِ التّنافرِ الّتي قد تحدثُ بسببِ قلّةِ الحوار.

التعصب في الحوار

مُناقشة الكلام بين الأشخاص بهدوءٍ واحترام ودون تعصُّب لِرأيٍ مُعيّن أو عُنصريّة، فرصة لِتبادُل الأفكار وفَهمِها كما أن  الحِوار لِلكشف عن الحقيقة في أمور معينة كمعرفة شخصية من حولنا وميولهم واتجاهاتهم وهواياتهم …فَيَكشِف كلّ طرف من المُتحاورين ما خَفِيَ على الطّرف الآخر

يقول “محمد الصالح” : ( ناقشت أهلي كثيرًا حينما قررت أن أعمل في مجال التجارة وترك العمل الحكومي ، ووصلت إلى قرار ثابت، ورغم أنه في عائلتي يوجد حوار دائم حول أغلب المواضيع لكن تم رفض أن أعمل في المجال التجاري ولكني أصررت على قراري واتخذت هذا الإجراء بنفسي ورغم أن هنالك كما يقولون “أخذ وعطاء” وأحيانًا لا تتناسب أفكار أهلي مع هذا العصر، فمثلًا ظروف عملي التجاري تجعلني أضطر للبقاء خارج المنزل لفترة طويلة مما يجعلنا نتناقش حول هذا الأمر، ولكني أحاول إقناعهم بأن عملي يتطلب هذا الغياب، وأنا لا أتسلى، كما أني بحاجة لأكوّن نفسي، وحينما لا يقتنعوا أفعل ما أريد وأضعهم تحت الأمر الواقع ما دمت مقتنعًا بتوجهاتي، ومضطرًا لمتابعة عملي وعدم إضاعة الوقت في حوار مبني على عدم فهم طبيعة طموحاتي التجارية) .

وتقول “نورة ثابت المطيري”:  ( يوجد حوار واسع في عائلتي ولكنه يجري دائمًا بوجود أخوتي الكبار وهم يبدون آراء مختلفة تتعلق غالبًا بتوجهات الدراسة، والعلاقة مع المحيط الاجتماعي أنا مثلاً كنت أفضّل دراسة الفرع الأدبي لأني أجد نفسي في هذا المجال، ولكن بعد نقاش طويل مع عائلتي أقنعني أهلي أن الفرع العلمي أفضل بكثير، واختصاصاته مطلوبة أكثر، وبعد تفكير قلت أنني سوف أدرس في المجال الأدبي لكن أهلي أصروا وتعصبوا لرأيهم حول دراستي وخاصة أن هنالك إتفاق بين أهلي جميعًا على ذلك فسلك الدراسة حول الفرع العلمي )

نتيجة بحث الصور عن التعصب في الحوار“نادية الملحم” تعيش نفس ما تعيشه نوره من حيث  أنها تقول عن تجربتها  ( تجري أمور  في حياتي ولا يأخذ أهلي رأيي حولها، والسبب أني مازلت صغيرة  ومن ذلك رفضهم لخطبتي من أشخاص يتقدمون لخطبتي وأجد صعوبة في مناقشتهم في ذلك حيث أعلم بهذه الأمور من أخواتي أو من صديقاتي حيث قد يتقدم لي أحد أخوة هؤلاء الصديقات وفي هذا الأمر استمر تعصب أهلي ورفضهم لمناقشتي في ذلك حتى بلغت الآن الخمس والعشرين عامًا …)

وتقول “مها عبدالشافي”  مصرية 🙁 زوجي يؤيد موقف الإخوان وأنا لا أؤيدهم بل أميل إلى تأييد الموقف الشعبي هناك، وعادة ما ينتهي النقاش بيني وبينه بشجار أسري وخلاف كبير، وما أن نهدأ حتى نتساءل فيم كان هذا الشجار وما هي مسبباته؟”، مضيفة أنها قررت أن تتجنب مناقشته بحدة، وتركت الأمر له في اختيار القناة الإخبارية التي تعجبه، مشيرة إلى أنها أصبحت تتابع قنواتها المفضلة عندما يخرج من المنزل أو ينام، إلى جانب متابعة بعض البرامج والمسلسلات عبر جهاز ال “آيباد” في حجرة النوم أو المطبخ )

تسيس الحوار نحو موضوعات معينة :

“سعاد الجوير”  تحكي عن تجربتها في الحوار  ( أجلس مع أمي واخواتي المتزوجات لكن أغلب الحوارات بيننا تدور حول بعض الأمور الدينية ومن ذلك  الأمور التي تخص الفتاة كطريقة اللبس وتسريحة الشعر والعلاقات بالصديقات ، فأنا أتناقش مع أمي في هذه المواضيع ولا توجد مشكلة بيننا لأنها متعلمة ومتفهمة أيضًا لطبيعة هذا العصر، وتعرف أن الفتاة في هذا العمر تتعرض لمواقف عديدة لذلك يجب على الأم أن تفتح مع ابنتها حوارًا صادقًا وصريحًا لتفيدها وتمنحها نتائج تجاربها لكن أخواتي لا يتفهمن هذا التفاهم بيني وبين أمي ويصررن على التدخل فيه وبطريقتهن الخاصة )

بينما “عنود العميري” تقول : ( إن المرحلة العمرية تحدد آفاق الحوار مع الأهل دائمًا، ولذلك يحاور الأب ابنته الكبرى بطريقة مختلفة عن حواره مع الابنة الصغرى، وما يسمح به الأب لابنته الكبرى يمنعه عن الصغرى لأنه يظل معتبرًا أنها بحاجة إلى توجيه ونقاش لكي تترسخ أفكارها بشكل منطقي وهي تنتقل من مرحلة زمنية إلى أخرى، وتتجاوز مرحلة المراهقة لتصل إلى سن النضوج، وأحيانًا يحاول الأهل الابتعاد عن الوقوع في الأخطاء التي ارتكبوها حين التعامل مع الابن الأكبر أو الابنة الكبرى، بعدما تنازلوا عن بعض أفكارهم وتوجيهاتهم، فتشعر الابنة الصغرى بأنها مظلومة ولم تأخذ حقها كاملًا بعدما ترى أن ما سمح به لإخوتها لا يسمح به لها، ولذلك يحتاج مجتمعنا الشرقي، الأبوي والأمومي، إلى وضع نقاط أساسية للحوار مع الأبناء).

“منى داري” من لبنان تقول:  (أنا أتناقش مع أمي في أدق التفاصيل الحياتية بدءًا من تصرفاتي ووصولًا إلى طريقة اختيار ملابسي كما في أسلوب تعاملي مع الآخرين وهي تستوعبني دائمًا لكونها محامية وتفهم في شؤون عديدة، أما أبي فالحوار معه متعب أحيانًا لذلك أجادله في كثير من الأمور لأنه لا يفهمني، فهو صارم ويمنعني أحيانًا من الخروج دون نقاش، وأيضًا يبدي عدم إعجابه ببعض ملابسي دون سبب ويمنعي من ارتدائها، وأيضًا لا أتكلم على الهاتف لفترات طويلة عندما يكون في المنزل لأنه يعتبر أن استعمال الهاتف مثلًا يجب أن يكون للأمور المهمة والعاجلة، وأقتنع أحيانًا بآرائه وأطبّق ما يقول دون أن أناقشه لأنني أعلم أنه لا فائدة من النقاش )

نتيجة بحث الصور عن التعصب في الحوارونفس الشيء يعيشه “هاني الشريف” فالحوار على حد قوله مع أخوته وأبناء عمه خلال اجتماعهم الأسبوعي بات عبارة عن متابعة للأحداث السياسية والاجتماعية والاقتصادية والرياضية والتعليق على تلك الأحداث، مبينًا  أنه عادة ما يكون مصحوبًا بصراع فكري وسط غضب عارم وتعالٍ للأصوات واتهامات متبادلة بالعمالة والليبرالية والعلمانية والتزمت أو التشدد، وغيرها من المصطلحات التي فرضتها بعض الأحداث العالمية من حولهم فهو حوار يتجه نحو موضوعات معينة لا أكثر .

و“طلال المنديل” أب يقول: أنه الحوار بينه وبين زوجته وأبنائه ( أغلب حواراتنا تدور على مائدة الطعام وجميعها حول أوضاع الأبناء في المدرسة وطلباتهم والفواتير وما يرتبط بها وحين أجلس مع زوجتي لا أتحاور معها يتحول الحوار لنقل أخبار عائلتها وعائلتي لذا أستطيع أن أقول أن الحوار هنا عقيم يجعلني دائمًا ألجأ لحوارات النت عبر الشات وغيرها )

شخصنة الحوار :

وهنا يتحول الحوار من كونه يدور حول موضوع معين إلى موضوع يدور حول شخصية المتحدث وحواره يقول “عامر الثويني”: ( أكبر مشاكل التواصل هو اعتقادنا امتلاك الحقيقة دون الآخرين أو أننا الأقدر والأعلم لفهم كل ما يدور من حولنا واستشفاف المستقبل، كل هذا لا ينسي التنبيه الواضح إلى بعض النقائص أو الأخطاء أو شرح الاختلاف في وجهات النظر والاحتجاج الهادئ والاعتراض البعيد عن الفظاظة ضروري ويساعد لوقف العدائية رغبة التسلط أو الخروج عن الموضوع لدى الطرف الآخر لكن قد نجد أشخاص ونحن نتجاور معهم أنهم يفاجئونك بعبارات تطلق عليك شخصيًا  لا دخل لها بموضوع النقاش فقد تجد من يقول ( أنت صغير وماذا تعرف عن كذا وكذا ؟ أو يقول أنت مغرور ومحب لنفسك أو يقال لك اقتراحك تافه وسخيف وأنت متحيز ومغرض وفيك كذا وكذا …ويضيف أنه  كذلك وجود التعميم في التخطيء أو التصويب في الحوار مع وضع  الأحكام الشاملة والتقييمية للأشخاص والأفكار ووجود الظنون  و الشكوك وسوء النية بشكل دائم والابتعاد عن الانتقاد الشخصي المباشر أو الإساءات السلوكية الجارحة لأننا بهذه الطريقة نخسر الآخر ونحبطه على نحو غير مرض..أو تحول الحوار إلى نوع من الحوار والوعظ وتعليم الأخرين  وكل ذلك يعد من الأسلوب التنفيري في الحوار الذي  يفقد صاحبه المصداقية ويسيء إلى أفكاره حتى لو كانت مفيدة أو صحيحة ) .

ومن طرف أخر “خديجة النعماني” من الرباط تقول 🙁 الغريب في حواراتي مع أسرتي أنني أتناقش مع أهلي ويقتنعون برأيي، ولكن عند التطبيق تظهر بعض الاعتراضات نتيجة ظهور تحول ما في توجهات إخوتي فتسري قرارات الاعتراض عليّ فورًا لأني أكبر أخوتي وكل ما يسمح لي بعد الحوار والاتفاق والوصول إلى صيغة نهائية سوف يعتبره إخوتي الأصغر مني مسموحًا فيصمم أهلي على إلغاء ما سمح به سابقًا طالما أنه سينعكس على الأسرة بشكل سلبي، فما يسمح لابنة عمرها 23 سنة وتدرس في كلية الآداب وتختلط في أجواء الجامعة، يجب ألا يسمح به لطالبة في الثانوي مثلًا، أو لابنة أصغر منها، لذلك أهادن أهلي أحيانًا لكي أتجنب المنعكسات اللامتوقعة منهم والتي تنصب على النظر لأعمار إخوتي دون النظر لي )

حوارات واتس آب : 

تأثرت المجتمعات العربية والمجتمع  السعودي  على الأخص محاورات وسائل الإعلام المختلفة ومواقع التواصل الاجتماعي، لنجد أن العديد من الأسر أنشأت لها “قروبات” خاصة بأفرادها على برنامج ال “واتس أب”، وأدى إلى انتقال الرسائل ذات الطابع الحواري الشفهي  بين أفراد الأسرة الواحدة، إلى حوار كتابي أو صوتي لا مجال فيه للتعصب والشخصنة إلى حد ما وبالتالي فإن ذلك خلق مساحة من الحوار المباشر بينهم، بل أن الأسرة قد يكونون في مكان واحد ومع ذلك هم يتحاورون عبر الشات في الواتس وغيرهم كتابيًا ..!!  نتيجة بحث الصور عن حوارات وقروبات الواتس اب

وعن ذلك تُعلق” ميسون  الكثيري”: (  إن الصمت والهدوء وتبادل الابتسامات والنظرات الباردة تخيم على الوضع العام  في كل البيوت وكل مستقل في ذاته وحواره عبر الواتس أب أو أي برنامج حواري آخر مشيرة إلى أن بداخل كل واحد منهم حينها نهرًا من الكلمات التي يريد أن يقذفها كل طرف باتجاه الطرف الآخر ليدعم وجهة نظره ويقوي موقفه؛ أن تلك النقاشات لا تخلو في الغالب من الحدة التي ليس لها علاقة بطبيعة الموضوع نفسه، بل ترجع إلى عدد من العوامل، ومنها طبيعة الثقافة المجتمعية بشكل عام وفي الأسرة بشكل خاص، فثقافة الأسرة هي في الأصل ثقافة كما أن ظهور موجة الحوار الأسري المرتكز على  قضايا عامة أو أطر محددة قد لا تظهر فيها الفردية والشخصية التحليلية، فهي إما في قضايا تقييمية للمؤسسات الخدمية أو قضايا رياضية أوفنية، وهي في الغالب لا تأخذ طابعًا قيميًا أخلاقيًا أو قالب يخص الحقوق والواجبات أي أن كان ..

وعن هذه القروبات توضح “منيرة الزايدي”🙁 أنها تدير قروب يحدث فيه بعض الحوارات وهو مكون من خمسين عضوة، حيث يتم تبادل أنواع الأكلات والأزياء والأخبار الطريفة، مضيفًة أنها منعت العضوات من تبادل الأحاديث السياسية أو العنصرية أو مقاطع الفيديو غير المفيدة، مشيرًة إلى أن مدير القروب لا بد أن يبتعد عن تبني الشعارات ويكون لديه القدرة على حل النزاعات بين العضوات وإدارة النقاشات.)

أوقاتُ الحوارِ وأسُسه.

المُعلم “عثمان الرشدان” يعطي خطة وأسس لوقت الحوار وأسسه الصحيحة فيقول: ( حينما تتعرقل المناقشات ويحتدم الجدال في الحوار بين الناس أو الأبناء والآباء  هنا لابد من تأجيل الحوار إلى وقت آخر لكي يراجع كل طرف أفكاره، ويقوّمها، فإما يصمم عليها، أو يتراجع عنها حينما يجري مقارنات مع التفاصيل الكاملة للحوار خاصة أنه توجد غالبًا  فجوة في الحوار بين جيلين، الأول ارتبط بالماضي وعايش حياة أكثر بساطة وسهولة وجيل جديد يجد أمامه مسافات واسعة لكي يقطعها ويصل إلى أهدافه، مما يجعله مضطرًا لاتخاذ قرارات سريعة وصعبة، وهذا يجعل الأهل حذرين من توجهاته، أو خائفين على مستقبله وهو يريد أن يدخل مغامرة سريعة مع مهنة ما، أو توجه علمي خاص، بينما هم يريدون له مستقبلًا مضمونًا حسب اقتناعاتهم المبنية على التجارب مع واقع قديم.

ويستطرد : “لا بد من الحوار الذي من خلاله تتضح أمام الأبناء معالم جديدة، ويستفيدون من آراء الجيل السابق،وأنا أتناقش مع أهلي في كل الأمور، فإما أن يقنعوني أو أقنعهم إلى أن نتوصل لاتخاذ قرار واحد يكون هو الأنسب للموقف، ولا يقتصر النقاش على أبي وأمي فقط بل يمتد إلى أفراد العائلة زوجتي وأخواني وأبنائي ، وأستطيع أن أقول إن أفكار أهلي مناسبة بالمطلق لهذا العصر، ولكن لا بد من الاستفادة من تجاربهم، وأنا مقتنع بآرائهم لأن ليس كل ما يحتويه هذا العصر مناسبًا لنا كجيل جديد، فنحن نأخذ من الغرب عادات لا تناسبنا، أو بمعنى أصح نقلد الغرب في فكرة الحرية الخاطئة التي تسيطر على أذهان شبابنا، فيجب أن لا ننسى عاداتنا وتقاليدنا التي نفتخر بها ولا يجب أن ندعها تتلاشى نتيجة تأثير الغرب فينا”.

نتيجة بحث الصور عن التعصب في الحوارونفس الشيء أكدته “فوزية العمري” : إن تجارب الأهل أكثر اتساعًا من تجارب الأبناء، لأنهم خاضوا الحياة وذاقوا حلوها ومرها وعلى الجيل الشاب أن يستفيد من معاناتهم السابقة ونجاحاتهم المنعكسة بشكل واضح ولا بد للجيل الجديد من مراقبة ما حققه الأهل لهم من بيت مريح وعمل يكفي للإنفاق على الأسرة بشكل تام واستقرار اجتماعي، وهذا يعني أن الأهل تعرضوا لمواقف عديدة وتعب شديد قبل أن يحققوا ما يراه الجيل الجديد موجودًا أمام عينيه، وتشير إلى أن كثيرين من هذا الجيل يظنون أن الاستقرار المادي الذي ينعمون به من خلال ما أسسه الأهل، هو عبارة عن إرث حصل عليه الآباء من أجدادهم مثلًا، ولكن الحقيقة أن الآباء تعبوا ليبنوا ما ينعم به أبناؤهم، لذلك لا بد من الاستفادة من الحوار، ومراجعة المواقف الخاصة حينما تصطدم مع وجهات نظر الأهل، كما لا بد مند من فتح حوار هادئ للوصول إلى أخذ النصائح الصريحة من الآباء والأمهات، حسب الموضوع المطروح، لأن ما يحتاج للمناقشة مع الأمهات لا يصلح لطرحه مع الآباء .

ومن أجل بدء الحوار ومواضيعه و انتهاء تباين الآراء عادًة بمُشاجرات مُختلفة الحدة أو بالتعصبات والشخصنة وغيرها كان لنا هذا اللقاء مع الدكتور “نادر الحسن” أخصائي نفسي في المدينة الطبية حيث يقول: (أن الحوار داخل الأسرة يحتاج عادةً إلى شخص لديه القدرة على المناقشة المبنية على التحليل والتفكير، مشيرًا إلى أن من لا يجيد ذلك فإنه لا يستطيع أن يكون مقنعًا في الحوار، كما أن عدم توفر هذه الاشتراطات في المتحاورين يؤدي إلى أن يكون الحوار عبارة عن جدال يثير الكراهية ورفع الصوت والتلفظ بألفاظ غير لائقة، وهذا يدل على انعدم الاتزان الانفعالي، والخواء الفكري، كما أنه محصلة طبيعية لتربية السمع والطاعة دون فهم واقتناع، كما أنه لكي نستطيع تحويل الحوارات السلبية والهدامة إلى أساليب بناءة تساعد على صقل الشخصية وتنميتها بفاعلية فإنه لا بد من إعادة تدريب أفراد الأسرة من جديد على المهارات الحياتية التي ينتج عنها بيئة أسرية ناجحة حواريًا، وبالتالي التخلص من السلوكيات غير المنضبطة.

وأوضح “د. نادر الحسن “ أنه لكي نقضي على كثير من مشكلاتنا المجتمعية والأسرية فإنه لا بد أن نبتعد عن دولة الرعاية، مشيرًا إلى أن الدولة يجب أن تكون مسؤولة عن أشياء محددة والمواطن مسؤول عن أشياء أخرى، لافتًا إلى أن الدولة وفرت العديد من الدورات التي تتعلق بالحوار الأسري عبر “مركز الملك عبدالله للحوار الوطني”، مبينًا أن مسؤوليتنا كأفراد هي نشر ذلك بين أفراد أسرنا، مؤكدًا على أن دولة الرعاية أو الدولة الأبوية هي في الحقيقة أحد معوقات النمو الفكري، مضيفًا أن السياسة المتبعة لدى الدولة هي ترك المجتمع لصياغة أساليبه التفاعلية.

وبيَّن “د. نادر الحسن ” أن الطرف الأضعف في الأسرة قد يعمد إلى وأد الحوار في بدايته عبر الصمت أو التسليم بوجهة نظر الطرف الآخر درءًا للخلاف، مضيفًا أن الصمت هو أحد أبرز وأقوى أساليب المناورات الحوارية، لاسيما إذا كان هذا الحوار من الأقوى إلى الأضعف، مشيرًا إلى أن الصمت أداة جيدة لتحقيق التوازن الانفعالي والعاطفي، كما أنه إحدى أدوات الذكاء الاجتماعي التي يفتقدها السواد الأعظم من أفراد المجتمع، لافتًا إلى أنه يجب ألا يتحول إلى سمة شخصية للفرد، مؤكدًا على أن الاتصال بين المجتمعات في الماضي كان قليلاً جداً أو شبه معدوم، إلا أن ثورة الاتصالات الحديثة جعلت الصورة هي من تنقل الخبر بأشكال متعددة وروايات مختلفة، وأضاف أن الإعلام الرسمي لم يعد هو المصدر الوحيد للمعلومة، بل تعددت هذه المصادر وبات الخبر يصل إلينا ساخنًا وبشكل مختلف وكل منا يأخذ الصياغة التي تتوافق مع توجهاته وقناعاته الشخصية بغض النظر عن مصداقيتها، أو حتى مصدر هذا الخبر، وبذلك أصبح الاهتمام بالأحداث العالمية دليلا على المعاصرة والثقافة، موضحًا أن الاهتمام في الماضي كان ينحصر في بعض المثقفين وأسرهم، خاصة من كان ينتمي إلى اتجاهات سياسية أو أيديولوجيات معينة، ومن ذلك اهتمام مثقفي فرنسا بما حدث في الجزائر واعتراضهم على ذلك، إلى جانب الحركات القومية العربية في القرن الماضي، بيد أنها كانت موجهة ولها قيادات وليست بصورتها الحالية، لافتًا إلى أن ما يحدث لدى بعض الأسر في مجتمعنا من تسييس للحوار الأسري لم يصل لحد الظاهرة وليس مُقلقًا لاستقرارها.

 

 

6 تعليقات

  1. فعلا.

  2. مُناقشة الكلام بين الأشخاص بهدوءٍ واحترام ودون تعصُّب لِرأيٍ مُعيّن أو عُنصريّة، فرصة لِتبادُل الأفكار وفَهمِها 

    كلام صحيح 100%

  3. استطلاع جميل ومهم

  4. النقاش هو عرض الرأي ولا يقصد به التسلط والانفراد بالرأي دون الأخرين حتى لا يتحول الأمر إلى صراع

  5. أم عبد العزيز الشعلان

    لكل وجهة نظر يجب أن تحترم أثناء الحوار

  6. أم عبد العزيز الشعلان

    مجهود رائع لجمع الاستطلاعات وتكوين هذا الموضوع المميز

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة.