ظاهرة تصوير الطعام قبل الأكل هل تحولت لعادة أم لهوس مجتمعي ؟!

ظاهرة التقاط صور الأطعمة فبل تناولها في المنازل ـ او في المطاعم ، أو في الاحتفالات والتي تحولت من ظاهرة إلى عادة وربما تصبح إذا استمرت لهوس مجتمعي

استطلاع / عادل بن نايف الحربي

ناقشنا هذه الظاهرة خاصة أننا على أعتاب رمضان هذا الشهر الفضيل والذي يعد الناس فيه ما أمكن من طعام متوافر ويجهزون الولائم ويكثر تبادل الطعام والعزائم فيما بينهم وبين بعضهم طرحنا هذا الاستطلاع لنصل إلى أين وصلت هذه الظاهرة ؟   ورأي أفراد المجتمع وكذلك ما تم تناوله من دراسات حول هذه الظاهرة .

فوجهنا في صحيفتنا هتون عدد من الأسئلة حول هذه الظاهرة التي منها :-

س/ما رايك بظاهرة تصوير الطعام من قبل بعض الأشخاص ونشر الصور عبر السناب أو الواتس آب وغيرها من مواقع التواصل الاجتماعي ؟
س/ ما هو شعورك حين تصل لك صور من هذا النوع ؟
س/ هل جربت التصوير للطعام او للأشياء الأخرى وارسلتها لمعارفك او عبر سنابك ؟


أجاب الأستاذ احمد المعارك (
الحديث عن النعم شكراً لله عليها ، قال تعالى (( وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد)) ويقول الرب سبحانه تعالى (( وأما بنعمة ربك فحدث ))
فالرب أمرنا ان نشكر النعم وتصوير ما انعم علينا به الرب من مأكلاً او مشرب أو لبساً او زينة فهو من شكر النعم
ولا اجد حرجاً في إيضاح ما انعم علي ربي سواء كان حديثاً او تصوير شريطة أن لا يختلط الامر في الاسراف والتباهي الغير محمود .)

نتيجة بحث الصور عن تصوير الاكل مرض نفسيوأوضح الشيخ أحمد الفهاد وجهة نظره بأنه اذا كانت للفائدة كتعليم الطبخ او الارشاد الى محلات وأماكن لصنع الطعام مميزة وذات أسعار مناسبة فلا أرى مانع اما للتفاخر والبذخ لا اراه جيده ومذمومة وأحاب -بنعم أنه مارس التصوير للطعام – ولكن الهدف تحفيز أصدقائي للعزيمة واما فيما يخص التصوير غالبا عادي رغم اني لا ارغب وأتمنى ان تكون بالمعقول وأتمنى ان تعي الناس ان التفاخر يكون بشكر الله على هذه النعم فكما رزقك الله وكتبه الله لك يوجد غيرك لم يرزقه الله

وعلق الأخ سلطان المشيطي على هذه الظاهرة بأنها تصرفات غير عقلانية وعلى حد قوله أنه يشعر بخفة عقل من يقوم بها ويرسلها وأنه من محدودي الثقافة ، وأنه قد جرب ذلك لكنه سرعان ماتوقف عن ذلك وندم لأنه لم يشعر بفائدتها له أو لمن حوله كما أنه ينعت هذا التصرف بأنه البوابة العظمى للإسراف والمباهاة .

بينما تقول السيدة نورة السرحان ( للأسف تقام هذه الأمور بشكل دوري ويتم تصوير الولائم ونشرها … وإن كان الأكل في السوق دناءة في ديننا كما قال صلى الله عليه وسلم. فلا أدري لماذا نستمر في التصوير )

وأشارت أم سعد العقيل إلى أن  هذه الظاهرة جعلت النساء يذهبن لأرقى المطاعم والمقاهي من أجل التصوير فقط وكل وحدة تطلب كل ما هو جديد من المآكل والمشرب من أجل التصوير فقط ، للدرجة التي جعلت واقعنا الاجتماعي مّر وهنا لابد من مصارحة أنفسنا بكل شفافية بأن حياتنا واجتماعاتنا فقدت بساطتها ولذتها فلم يعد لتلك الاطباق المتعددة مذاقها ولذتها بسبب أنها لا تصنع الإ شكليًا لأجل التصوير فقط .

وبين حمود الشمري أنها ظاهرة سيئة انتشرت بين أفراد المجتمع اليوم .وأن كانت لاتهمه في شيء لكنه يرى أنها ممكن أن تؤثر بالفقير ومن لا يستطيع توفير هذه الأشياء لبيته وأسرته ، وأفاد أنه لم يجربها ولن يجربها مهما كان لأن مع لا تباهي بطعام .

وقال المعلم صلاح الغرابي ( هي ظاهرة سيئة جدا وتشعر بالملل حين مشاهدتها وممكن يتابعه شخص ويكون محتاج وتعلق نفسه في الأكل ، وأنه و الحمدلله لم يصور مثل هذه الصور وأنها ظاهرة انتشرت بين الناس وباتت أن تكون عادة لديهم .)

وأوضحت الأستاذة إيناس بأنها لا تجد مانع من التصوير للطعام وأنها من خلال التصوير ومشاهدة هذه الصور تتعرف على طرق جديده في عرض الطعام وأنها حصلت على لقب اخصائية التصوير بين صديقاتها ويتم مطالبتها حين اجتماعهن على طعام بالتصوير وختمت رأيها بقولها ( في النهاية هي ظاهره قد يكون لها جوانب سلبيه ولكنها تعبر بنفس الوقت عن موهبه سواء في التصوير او طريقة التنظيم … قد نتعلم .. وقد نتألم )

وقالت  الأخت نوف الحربي ( بأنها ظاهره لا تعجبني وأصبحت البيوت مكشوفه للكل من وقت استيقاظهم من النوم الى وقت النوم وبهذه الفترة يتم التصوير لأدق شئ بحياتهم للأسف ، كما انصح الجميع بالابتعاد عن هذه العادة السيئة لما فيها من اضرار من عين وحسد وشرور على الأنفس )

وأدلى الأستاذ محمد بن ناحل برأيه بأن هذه ظاهرة دخيلة على مجتمعنا لكن مع تطور وسائل التواصل اصبح اغلب المستخدمين يقوم بالتصوير لا حباً بما لديهم لكن تماشياً مع الموضة و لان المحتوى في السوشل مبديا فارغ ، وقد كنا بالبداية نستغرب أما الان اصبح الامر عادي جداً ، لكن مهم أن نقنن التصوير فلا يجب أن نصور كل شيء)

تقول منى الغامدي (لا أدري ما هو سبب هذه الظاهرة فهل هو لنقول أكلنا أفضل من أكلكم أم ماذا؟ ما أخفيك بالجنوب  بالباحة عندنا لو صورت قدام الشيبان توصل لكسر اليد قبل الجوال . لكن يجب أن نبحث عن الحكم الشرعي لهذه الظاهرة وغيرها )

أما الطبيبة سارة السويد فقد أكدت بالمقابل على أهمية الاعتدال في كل شيء، وألا يتحول تصوير الموائد والولائم إلى هوس لحظي ويومي. فالاعتدال أساس في كل شيء، لنبقَ معتدلين ومراعين قدر الإمكان لمشاعر من حولنا، وأن لا يتحول الأمر لدينا لهوس لا شفاء منه.

وأبو سليمان في أخر هذه الآراء يقول بشيء من التضجر والتذمر عن هذه الظاهرة ( الناس تروح مطعم عشان تأكل .. وبناتنا يروحون مطعم عشان يصورون ويحطون صور المطاعم التي تعبنا ندفع لهم بالاستغرام والسناب ! وشي يوجع القلب ناس بطرانة وتصور وفي ناس بدول يموتون من الجوع ماأحد صورهم أو أنقذهم )

آراء مختصة //

ومن أراء الناس لرأي الأخصائي الاجتماعي الأستاذ مرزوق بن تنباك الذي قال : (   في البداية أراها عادة سيئة خاصة اذا كانت للتفاخر والمباهاة ففيها كسر لقلب الفقير وكذلك المقتنيات من مشاهير السناب وإظهار دعاية كاذبة لأصحاب المحلات من اجل الكسب المادي والشهرة .وكذلك يحز في نفسي اتجاه بعض أفراد المجتمع لإكمال النقص لديهم بالتفاخر بما يقتني وانا أتضايق أحيانا عند مشاهدة مثل هذه الصور لدى المشاهير وترويج لسلعه متكدسه لديهم ، واما بالنسبة لمشاهدتي لبعض الصور الخاصة للولائم فأني أتمنى أن لا يشاهدها من لا يستطيع الحصول على ما تم تصويره لا أخفيكم بأنني لا احب التصوير الا اذا أردت اخذ رأي شخص ما متخصص أصوره له صورة لسلعة معينة )
وتدلي برأيها الشيف حسناء الشمري ( لم تعد تقتصر هذه الظاهرة على مجرد المتعة في النشر أو التباهي بالإنجاز بالطبخ ، بل تحولت مع الوقت إلى وسيلة “فعالة” لتبادل الخبرات بين ربات المنازل والفتيات، وأصبحت وسيلة “تعليمية” لإتقان فنون الطهي وتعلم أساليب جديدة لتزيين سفرة الطعام وتقديمه. لتجد تلك تسأل في التعليقات على الوصفة، او تثني على إبداع أخرى. حتى أن كثيرًا من “مصورات الطعام” أصبحن ينشرن مراحل التحضير وأحيانًا المقادير بالتفصيل لنشر الفائدة للجميع. وأنا أقوم بذلك في كل سناب أنشره )

دراسات حول هذه الظاهرة //

تشير عدة دراسات أن هنالك علاقة بين الحالة النفسية وتناول الطعام، وأنه يبعث في النفس سعادة وبهجة “وإن كانت مؤقتة” ، ويفسر هذا ظاهرة الإقبال على الطعام في الحالات النفسية المتردية. واذا ما ربطت بين نتائج تلك الأبحاث وبين الواقع الافتراضي الذي ينتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، تجد أن معظم الصور تربط الطعام بحالة نفسية، أو اجتماعية. فإن تابعت صور الجلسات العائلة، او اللقاءات السعيدة بين الأصدقاء والمناسبات السارّة كالأعياد والحفلات، يظهر لك أن صورة الطعام هو الأساسي والمشترك بين كل تلك المناسبات، وكأنّ الشخص يرفع هذه الصورة لا شعوريا لينقل حالة “شعورية” من السعادة من خلال “اجتماع ” الطعام الذي جمعه مع الآخرين، أو الشعور بالإنجاز الذي أنجزته يداه.

وفي دراسة لجامعة كندية : تصوير الطعام بصفة مستمرة على موقع التواصل #الإنستقرام # سناب يكون سببه مرض نفسي !!

دراسة نُشرت في الديلي ميل البريطانية تشير إلى أن تصوير الطعام مرض نفسي يحتاج للعلاج العاجل .!

أفادت دراسة أمريكية :تصوير سُفرة الطعام قبل البدء فيها دليل على مرض نفسي.

كما قام   باحثين من جامعتيّ “هارفارد” و”مينيسوتا” الأمريكيتين،  بدراسة تأثير صور اللحوم المقلية ومختلف أنواع السلطات على مُرسل هذه الصور. وكشفت الدراسة أن تصوير الأطعمة قبل تناولها، وهو ما تحول إلى شبه طقس يمارسه كثيرون يوميا، يمنح هؤلاء الشعور بأن طعم الطبق المفضل يصبح مركزا أكثر مما يجعله ألذ.

تمثلت الدراسة بتجربة خضع لها متطوعون طُلب من بعضهم تصوير قطعة حلوى ونشر الصورة في أي من مواقع التواصل الاجتماعي ومن ثم تناولها، فأكد معظم هؤلاء أن مذاق قطعة الحلوى هذه أصبح ألذ بعد تنفيذ ما طُلب منهم، مقارنة مع مجموعة متطوعين أُخرى لم يقم أعضاؤها بتصوير الطعام قبل تناوله، وإفادتهم بأن شيئا لم يتغير بالنسبة لهم.

كما كشفت الدراسة أن هذه النتيجة تقتصر على الشخص الذي يصور طعامه وينشر صورته فقط، إذ أن مراقبة شخص ما يقوم بتصوير طبق الطعام ومن ثم نشر الصورة لا يعود بالنتيجة ذاتها على الشخص الذي يراقب ذلك، بحسب موقع “آيفونزرو”.

إلى ذلك يؤكد العلماء أن الطعام يصبح ألذ في حال سبقته أي خطوة روتينية يقوم بها الإنسان قبل تناوله إياه، وأن الأمر لا يتعلق بتصوير الطبق ونشر صورته. فمثلا التوجه لله بالشكر على النعمة أو الطقطقة بالأصابع على الطاولة أو حتى ممارسة الرياضة قبل الأكل يكون بمثابة محفز للدماغ، الذي يتهيأ لحالة معينة فتجعله في حالة أكثر إيجابية.

لذلك ينصح العلماء الجميع بالقيام بأي طقس يسبق تناول أي طبق، كي يتحول الجلوس خلف مائدة الطعام إلى سبب إضافي للسرور والأحاسيس الإيجابية التي يحتاج لها الإنسان، ربما أكثر من الطعام نفسه في بعض الأحيان.

ختاماً أقول انه ينبغي على مشاهير السوشل ميديا ان يخافوا الله فيما يقدمون من تصوير أطعمة باهظة الثمن وأحيانًا تصوير لمطاعم تعد مقلب من هؤلاء المشاهير خاصة أن اغلب من يتابعهم لا يستطيع مجاراتهم او يوفر لأبنائه ما ينشر و يشاهد وكذلك الإعلانات ان يتحققوا من جودتها ولا يكن همهم الأكبر المردود المادي ولابد من خدمة مجتمعهم و دينهم أولا و أخرًا

15 تعليق

  1. دائماً صحيفة هتون تبهرنا بالجديد والمفيد شكرا لكل كتابها والقائمين عليها وشكر خاص لاستاذ عادل

  2. استاذ عادل حقيقة هذا الموضوع في غاية الاهمية فهو بكل المجتمعات موجود ، وفعليا لازم يكون فيه حد لهذا الشيء او يصير توعية للناس لانهم في الحقيقة زودوها ، وفيه ناس كل شي بصوروه كل شي مش بس الطعام ، اي شي بعملوه يتم تصويرة مما يسبب بعض المشاكل ، فاشكرك الشكر الجزيل على هذا الطرح لانه مهم جدا جدا بين فترة وأخرى لازم ننزل مثله هذاا لطرح مشان الناس المهووسه بالتصوير يخففوا شوي من هوسهم
    شكرا لك استاذ عادل

  3. موضوع في غاية الاهمية

  4. لارا عضيبات

    ابدعت بهذا الطرح وشكرا للكاتب وللصحيفة

  5. محمد ابو زيد

    ظاهرة مزعجه ومقززة بسبب كثرتها الكبير قبل الصغير صار يصور

  6. منيره الشمري

    شكرا جزيلا للكاتب

  7. ياريت يعملوا حملة توعوية عن التصوير المفرط بكل شي
    وكما ياقول المثل
    الي بزيد عن حده بقلب ضده

  8. متميز كعادتك

  9. الكاتبة / إبتسام عرفي

    استطلاع مفيد وفيه من واقعنا.
    نحتاج لثقافة تؤهلنا للقيام بالتصرفات السليمة في مجتمعاتنا.

  10. للأسف اصبحت ظاهرة التقاط صور الأطعمة هوس

  11. ماشاء الله
    شي جميل الله يبارك فيك
    موضوع مهم حقيقة

  12. عادل الصوينع

    استطلاع جميل
    واستفتاء رائع لشريحة اجتماعية كبيرة
    احسنت الاختيار لهذا الموضوع المستشري والطي فعلاً يحتاج الي توعية

  13. عادل الصوينع

    استطلاع جميل
    واستفتاء رائع لشريحة اجتماعية كبيرة
    احسنت الاختيار لهذا الموضوع المستشري والذي فعلاً يحتاج الي توعية

  14. م . خالد عماد عبد الرحمن

    موضوع مرتبط بمواقع التواصل
    استاذ عادل شكرا لك

  15. موضوع جميل لان فيه اشخاص كتير عندهم هوس بالموضوع

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة.