استطلاع/الصداقة والتعارف على مواقع التواصل ماذا يعني لك ؟

في جميع مواقع التواصل الاجتماعي يتقابل عدد كبير من الناس ودون معرفة مباشرة وتتأكد في بعض الأحيان صداقات جديدة وفي دراسة أخيرة قرأتها أكدت أن عدد الصداقات عبر الأنترنت في تزايد أكبر مما سبق .

في هتون إلتقينا  بمجموعة من الشباب والبنات- وراسلنا البعض منهم فكتبوا لنا – لاستطلاع الآراء حول سؤالا مثيرا للاهتمام: “هل تعتبر أصدقاءك عبر الإنترنت أصدقاء حقيقيين حتى وإن لم تلتقِ بهم من قبل؟ وهل من الممكن أن تعوّض «الصداقة الافتراضية» على النت  الصداقة الواقعية ؟

استطلاع / هتون الشمرينتيجة بحث الصور عن الصداقة على مواقع التواصل الاجتماعي

كثيراً ما يتم التعارف بين شخصين أو أكثر عبر «الإنترنت»، وفي جانب آخر نجد الصور والتعليقات والمنشورات والآراء التي تمتلئ بها صفحات مثل  «الفيسبوك». هم أصدقاء رغم عدم تلاقيهم، فالمسافات لم تفصلهم، ويقضون ساعات طوالا في التحدث والتحاور والنقاش معًا .

أراء الشباب ؛-

يقول إبراهيم اليافعي : أنا أرى أن مواقع التواصل الاجتماعي على اختلافها فتحت لنا المجال للتعرف على أناس من مختلف الثقافات والجنسيات، وتعرفنا على كثير من العادات والتقاليد عن حياة الشعوب المختلفة، وكذلك تحدثنا مع عدد كبير منهم حول كثير من المواضيع المختلفة التي كنا نجهلها عنهم، فلا مانع من أن يكون الشخص صداقات على الإنترنت)

ويرى علي السعيد  :  أنه قد يكون هدف البعض من هذه الاتصالات عبر الانترنت ليس البحث عن صداقة فعلية جادة، وإنما التحايل واقتباس شخصيات وهمية أو تبديل النوع من ذكر إلى أنثى أو العكس لمجرد التسلية وإشباع حاجات آنية، ويؤكد أن طبيعة المجتمعات المنغلقة ووسائل الضبط الصارمة التي تسود في هذه المجتمعات متمثلة بأنماط المراقبة الشديدة قد تجعل من الوسائط التكنولوجية كالأنترنت والهاتف وسيلة للاتصال، وقد تكون عوامل كامنة في الشخصية الانطوائية غير الصريحة بالتعبير عن نفسها من خلال هذه الوسائط وهذا العامل النفسي له دور رئيسي في انتشار الظاهرة، وقد يكون للتغيرات المجتمعية وانعزالية الأسرة وتقلصها إلى الشكل النووي لم يعد يتيح للشباب فرص اللقاء وتكوين صداقات.

يقول سعد أبو أحمد  : ( الإنترنت هو وسيلة فعالة للاتصال فضلا عن تسهيله للمراسلات، وهو بلا شك قد أحدث تأثيرا إيجابيا على نظم الاتصال الخاصة بنا، ولكن هذا لا ينفي أن هناك حالات من سوء الاستخدام وإساءة استعمال تلك التكنولوجيا ، لذا فلا ينبغي إضافة أي شخص على عجل، بل ينبغى إعطاء النفس مزيدا من التفكير والتروي ،  ان الصداقة عبر الأنترنت قد تكون مفيدة في بعض الأحيان لتبادل الرؤى والأفكار والمعلومات، لكن الصديق في المدرسة او الجامعة او المجتمع كله افضل من صديق الانترنت لان صديق الواقع تعرفه جيدا وتتعرف عن قرب على أفكاره وشخصيته وما هي اخلاقه، اما الصديق عبر الانترنت فانا لا اعرف عنه شيئا ولا اعرف خفايا )
 
نتيجة بحث الصور عن الصداقة على مواقع التواصل الاجتماعيفي حين أن أنس الشهري يرى  : ( أن  الصداقة الإلكترونية مشاعر مختبئة خلف الشاشات. مجرد صداقة فتنشأ بين الشباب من مختلف أصقاع المعمورة صداقات تحمل في طياتها الكثير من المشاعر التي يحملها المتعارفون لبعضهم .. وكان سبب هذا التعارف والصداقة هو تلك الشبكة العنكبوتية « الإنترنت» وذلك من خلال «الشات» الدردشة فالدردشة النصية أو حتى المسموعة والمرئية لا يمكن أن تحدد أي شيء عن الشخص، فإن دافع أي غريب يريد صداقتك على الإنترنت لا يعني بالضرورة أن هذه علاقة صداقة، ولاسيما إذا كنتِ فتاة، فلابد وأن تعلم الفتيات  أن طلب الصداقة من الغرباء يحمل وراءه أغراضاً وخيمة للرجل وللمرأة )
إبراهيم المعيقل من رواد الفيس بوك رد حول الاستطلاع  ب : أن الصداقة حق مشروع اجتماعيا لا يمنعه أحد ولا يرفضه ولا ينبذه فلكل يتفق ويعرف أن الإنسان اجتماعي بطبعه ،  فالصديق الحميم الصادق كالجسد الواحد وإن اختلفت النفوس و من الناحية المثالية ينبغي ألا تتوقع الصداقة من الأشخاص الذين تدخل معهم في دردشة على الإنترنت، فما يضمن لك أن الشخص الذي تتحدث معه يتمتع بنفس أسلوبك في التفكير وعقائدك في حياتك؟ كذلك  إضافة هذا الشخص يعني تمكينه من الوصول إلى جميع التفاصيل الخاصة بك، وإذا كان شخصا ليس جيداً فإنه سيستخدم بياناتك الشخصية لدوافع خبيثة ، ويستطرد قائلا من وجهه نظري أنه في  أندر الحالات النادرة تنمو الصداقات عبر الإنترنت، والشخص الذي قمت بإضافته يمكن أن يصبح صديق عمرك فيما بعد.)
 
وعن رأيه وتجربته تحدث لهتون سالم العنزي   : ( في كل يوم نقابل أصدقاء جدداً في كل مكان حتى في الانترنت، فقد تعرفت إلى أشخاص من خلال الانترنت وقفوا إلى جانبي وساعدوني كثيراً، وأحببتهم لدرجة كبيرة ربما تفوق حبي لأصدقاء الطفولة أو الدراسة، رغم أنني لم أرهم أصلاً، فأنا كونت صداقات على الصعيدين المحلي والعالمي، فلدي أصدقاء من دول أجنبية وعربية. ويرى أن لكل نوع من الصداقات سواء كانت على صعيد الواقع أو من خلال الشبكة العنكبوتية معياراً خاصاً به، وجميعها تندرج ضمن تصنيف الصداقة، ويعتقد أن المقياس الحقيقي للصداقة يعتمد على شخصية وأخلاق الصديق وليس من الضروري أن كل صديق وفي سواء كان صديق دراسة أم صديق الشبكة العنكبوتية، لأنه من الممكن أن يغدر بك أقرب الناس لك أو يظلمك أو حتى يتخلى عنك في وقت الحاجة، وربما يكون صديق الانترنت أقرب باعتباره شخصية مجهولة تستطيع الإفصاح لها.)

أراء الفتيات ؛-

تقول منى الزيد : ( إن إقامة صداقات جيدة والحفاظ عليها عملية تقوم على مبدأ الأخذ والعطاء. ففي بعض الأحيان تجد نفسك أنك أنت الذي تقدم الدعم لغيرك، وفي أحيان أخرى تكون أنت الذي يتلقى الدعم من غيره لكن عبر النت فأن الدعم في الاغلب يكون معنويًا وأنا لا احب أن اصنع صداقات من هذا النوع بقدر ما أتعاطى به هو فقط تطارح آراء أو تبادل تغريدات لا أكثر )

وبكل نوع من التعبير عبرت نورة الصقر عن رأيها في الموضوع : ( الصداقة كلمة صغيرة في حجمها ولكنها كبيرة في معناها ومضمونها ، وهي أجمل شيء في الوجود ، وهي جوهر الإنسان ومصدقة . فعندما نتحدث عن الصداقة فإننا نتحدث عن الحب،والوفاء،والثقة، و الولاء، فالصداقة من أبرز القيم الإنسانية التي تسمو بها الحياة . وهي الوجه الآخر غير البراق للحب ولكنه الوجه الذي لا يصدأ. ولا اعتقد أنه عبر الأنترنت ممكن أن تنشأ مثل هذه القيم لأن الكل خلف شاشات دون صراحة حقيقية )

ولسارة وهي طالبة جامعية في كلية الطب رأي  :  ( الصداقة غبر النت غير ناجحة إلا في حالة واحدة عندما يستفيد منها أصحاب العقول والإبداع ومن ذلك التواصل صورة ذات صلةالذي يتم عن طريق الانترنت بين العلماء والمبدعين والمفكرين ويضاف لهذا أيضا ما يتم في بعض المنتديات والذي تطرح من خلالها العديد من القضايا الاجتماعية والإنسانية ويتم مناقشتها بهدف المساهمة في حلها وتكون هذه عاده جماعية أما عدا ذلك من العلاقات فهي انحراف سلوكي مرفوض تربويا قد يجر الذكور والإناث لخنادق مظلمة يختنقون بها ونحن في دراستنا بالجامعة لاشك وخاصة الكليات المختلطة نكون صداقات مع بنات ومع شباب لا تتعدى الاستفادة وتبادل المعلومات واحيان نستخدم مواقع التواصل لمساحة أكبر في الإفادة وقد تكون هذه الصداقة فقط عبر الانترنت رغم أننا نعمل في مكان واحد )

بينما مريم الأسمري تختلف مع من سبقها بقولها : ( التواصل عبر الانترنت والتعارف يجعلنا نتحدث مع عدد كبير منهم حول كثير من المواضيع المختلفة التي كنا نجهلها عنهم، فلا مانع من أن يكون الشخص صداقات على الإنترنت، كما أن تلك الصداقات قد تدوم طويلاً إذا بنيت على الصدق والرغبة في كسب صداقات متنوعة، وقد يستغني الكثير بتلك الصداقات عن الصداقات الحقيقية، بل إن الكثير ممن لم تكن لديهم صداقات حقيقية أصبح لديهم أصدقاء كثر على الإنترنت وتكون الصداقة إيجابية عندما نتعارف مع أصدقاء من جنسيات مختلفة فتحت لنا الأفق للتعرف على كثير من العادات والتقاليد عن حياة الشعوب المختلفة )

وعن حال المجتمع مع الانترنت بدأت جواهر محمد رأيها بقول  : ( كلنا أدْمَنا العالم الافتراضي ونقضي معظم أوقاتنا فيه، وننهل كثيراً من المعلومات منه بغض النظر عن مصداقيتها أو لا … وجمعنا هذا العالم الافتراضي بشخصيات كثيرة ومن كل المستويات وأصبحنا أكثر قرباً من المسؤولين وصناع القرار والمشاهير، كما أتاح لنا العالم الافتراضي فرصة التعرف على معلومات وثقافات أخرى لكن حديث الإناث مع الذكور عن طريق الانترنت سواء المفردة أو الجماعية قد تقودهم لقضاء ما يقارب من اثنتي عشرة ساعة بها دون أن يشعروا بالوقت وتوضح بأن أغلب أوقات مثل هذه المحادثات الصباح الباكر وآخر الليل وتشير إلى أن أغلب الذين يطيلون محادثتهم هم من يدخلون له باشتراك مجاني والذي تعطيه بعض الشركات لموظفيها وأسرهم والميزة الجيدة لمثل تلك الاشتراكات هي عدم السماح للمشترك بدخول المواقع المحظورة والمشوهة بسبب الرقابة التي توفرها الشركات. وهذه المحادثات بدل ما تصنع صداقات قد صنعت في أحيان عدوات أو محاورات لا طائل من وراءها كحوارات العنصرية والاستحواذ في الرأي في حين أنها تبدأ بعقلانية لتنقلب إلى علاقات تجسس وابتزاز …..وخلافه وهذا ما يجعلني لا أؤيد هذه الصداقات مهما كانت )

رأي بعض أهل الاختصاص :

كما توجهت هتون لعدد من الأخصائيين في المجال الاجتماعي والنفسي والاستشارات الاجتماعية

حيث يقول أستاذ علم الاجتماع دكتور محمد طه : ( مشكلة العلاقات عبر الانترنت أننا في كثير من الأحيان نتعامل مع الصورة التي نرسمها للآخر أكثر من تعاملنا مع الآخر نفسه، خاصة في بداية العلاقة، وأننا نضع من تخيلاتنا ورغباتنا وأحلامنا رتوشا كثيرة على حقيقة من نتعامل معه من خلف الجدران، ونتجاهل تماماً أن هناك الكثير والكثير مما قد لا نعلمه )

يقول دكتور جواد فطاير أستاذ علم الاجتماع العلاجي واستشاري نفسي اجتماعي إن الانترنت من أحسن وسائل الاتصال مع العالم، ومن أروع إبداعات الإنسان، حيث جعل العالم كله بين أيدينا، ولكن الاستغلال الخطأ لهذا الجهاز هو الذي يجعله خطراً علينا، والصداقة الالكترونية تنشأ بين الشباب الذين لديهم شغف التواصل مع الطرف الآخر ومشاركتهم همومهم وأفراحهم، فمن خلال هذه الصداقة يحاول أن يشبع رغبات كثيرة في نفسه.

ويضيف: قضية التواصل الالكتروني قد تكون جيدة على البعض، وهو جيد من الناحية الاجتماعية حيث يؤدي إلى توسيع دائرة المعارف الشخصية وتبادل الثقافات والأفكار والخبرات، إضافة إلى حرية إبداء الرأي الشخصي دون تردد وبصراحة تامة، وأيضاً له سلبيات أكثر مما نتصور، فمن السهولة على الشخص أن يتقمص شخصية مغايرة لحقيقته كتقمص دور الشخص المثالي الصادق، بالإضافة إلى سهولة تأثر الطرفين ببعضهما وزيادة احتمال الوقوع في العلاقات غير الأخلاقية.

نتيجة بحث الصور عن الصداقة على مواقع التواصل الاجتماعيويقدم المدرب علاء التاجي للمتواصلين عبر الانترنت عدد من التوجيهات : ( اذا اردت أن تكون نوع من التواصل عبر الانترنت فحاول الاستفادة ممن يساندونك فقد يعلمك اخدهم درسًا أو اثنين ويفيدك بزيادة لقدراتك ومهاراتك كما أن تفاعلك مع هذا الشخص يجعلك تتعرف على الكثير من الأشياء الجديدة، ولكن ضع في اعتبارك نقاط هامة من أجل تجربة ناجحة للصداقة عبر الإنترنت فعندما تبدأ في محادثة مع شخص لا تعرفه، لا تتحدث كثيرا عن نفسك في الأيام الأولى، أعط نفسك فرصة لفهم هذا الشخص، وإذا وجدت أنه يمكن الثقة به والتقت أرواحكما معا، فيمكنك هنا مشاركته أفكارك ومشاعرك أيضا فاحذر من إعطائه بيانات الاتصال الخاصة بك كالعنوان ورقم الهاتف المحمول عند الدخول معه في دردشة، وعند التحدث مع شخص عبر المواقع الاجتماعية، تأكد أنه لا يمكن الوصول إلى بياناتك وصورك.وأخيرا لابد من الإشارة إلى أن العلاقات على الإنترنت تفتقر إلى الجانب العاطفي، وكل شخص لديه تعريفه الخاص عن صداقة الإنترنت. فإذا كنت تبحث فقط عن شخص تشاركه أفكارك وتزيد به قائمة أصدقائك، فصداقات الإنترنت ستكون في صالحك، ولكن لا تتوقع أن تحظى بصداقة طويلة المدى من شخص غريب على الإنترنت.)

وتدلي المستشارة الاجتماعية أريج عبدالله الوابل في رأيها قائلة : (الصداقات في الواقع افضل من التواصل الاجتماعي حيث انها تكون مراقبه من قبل الأهل وتمتد الصداقة لسنوات طويلة لأنها تمر بمواقف وبيئات مختلفة يعيشون كافة تفاصيلها وعندما نحتاج لهم نجدهم بالقرب منا أما الصداقة الالكترونية أو  الافتراضية تكون رقابتها شبه معدومة ومحصورة خلف شاشة وربما تكون خطيره القيام بالبوح بالأسرار ويتم استغلالهم وابتزازهم الصديق الالكتروني لا نعرف حقيقه هويته ولا غايته لا تدوم الصداقة طويلا لأنها تعتمد على الحديث فقط أما الصداقة الواقعية فهي أقوال وافعال )

حكاية لصداقة عبر الانترنت .

في يوم من الأيام كانت هناك فتاتان،دعونا نلقبهما مريم وسارة، عاشت مريم في الإمارات بينما عاشت سارة في الولايات المتحدة الأمريكية، وتم التعارف بينهما من خلال وسائل التواصل الاجتماعي ولاحظتا أن لديهما هوايات وميول مشتركة، وفي النهاية نشأت علاقة صداقة ‘قوية بين الفتاتين من خلال موقع “فيس بوك” وتشاركتا القصص مع بعضهما البعض، وتبادلتا الأحاديث المختلفة التي قد يتشاركها الأصدقاء.

في العام الرابع على صداقتهن، قررت مريم نشر فيديو خاص على موقع فيس بوك…

وبعد نشر الفيديو، اكتشفت مريم أن سارة لم تكتب أي تعليق أو حتى ضغطت على إعجاب بعد مرور 24 ساعة.

فكرت مريم وقالت في قرارة نفسها:”هذا أمر غريب” دائما ما تجيبني سارة ولا تتأخر في الرد، ولكن عادت للتفكير: “الأمر ليس بهذه الأهمية فلم يمر سوى يوم واحد” لم يمر سوى يوم واحد

مر أكثر من يوم وزاد قلق مريم على صديقتها، حاولت التواصل معها من خلال جميع أنظمة الدخول على الإنترنت: سناب شات وجوجل شات وحتى البريد الإلكتروني، ولكن لم تتلقَّ مريم أي رد غير بعد مرور 3 أسابيع.

عادت سارة وراسلت مريم برد بسيط قالت لها: “مرحبًا، كيف حالكِ؟” أجابت مريم بحماس “أين اختفيتِ؟” لقد قلقتُ عليكِ!”

على ما يبدو أن سارة قد ذهبت لقضاء عطلة مع أسرتها، وقررت ألا تستخدم الإنترنت على الإطلاق خلال فترة العطلة، وبدلاً من ذلك تستمتع بقضاء الوقت على شاطئ البحر.
عندما أخبرت سارة مريم بسبب اختفائها تعجبت مريم قائلة: “لماذا لم تخبريني؟”

وبعد تبادل العديد من الرسائل بينهم انفجرت سارة قائلة: “تتحدثين وكأننا أصدقاء حقيقيين لم أكن أظن أن الأمر بهذه الأهمية”.

صُدمت مريم بهذا الرد العنيف المفاجئ فأجابت: “حسنًا، بما أننا لسنا أصدقاء حقيقيين فلا ضير في قطع كل سبل التواصل بيننا”
ومنذ ذلك الوقت لم تتحدث الفتاتان أبدًا.

أخيرًا

مما قرأت اعترف أستاذ علم النفس أستاذ علم النفس التطوري في جامعة أوكسفورد روبن دونبار بأن مواقع التواصل غيّرت طبيعة العلاقات البشرية وديناميات التفاعل، لكنه أصر على اللقاء المباشر، في المقابل ذهب آخرون كالباحث مورتن هانسون أبعد من ذلك، ورأوا أن العالم يتغير وكذلك دينامياته التي ينبغي مقاربتها بشكل مختلف.

في المحصلة، لم يتح للباحثين بعد العمل على جيل بالغ نشأ بأكمله بعد وجود فيسبوك مثلاً، وبالتالي لم تحن الفرصة حتى الآن لبناء رأي متكامل بشأن ديناميات الصداقة عبره.

في صحيفة “الغارديان”، يُخبر الكاتب والموسيقي ديفيد فيرغسون أنه قطع مسافة طويلة ليودع صديقاً افتراضياً علم أنه دخل في غيبوبة، موضحاً أن “العلاقات الافتراضية قد لا تبدو لكثيرين جدية، لكنها تكون أحياناً عميقة وحقيقة”.

ويضيف “عندما نتعرف على شخص عبر وسائل التواصل، ويجمعنا تقارب كبير ونشاهد تفاصيله الدقيقة في الصور والمقاطع المصورة والكلمات التي ينشرها، فعلينا أن نستعد لنحبه أحياناً كما في العالم الفعلي… ونستعد كذلك لتحمل مرارة فقدانه”.

يقول فيرغسون إن صديقه لحسن الحظ لم يمت، ليكسبه لاحقاً صديقاً فعلياً كان من أصدقاء الفيسبوك القدامى، لكن إحساسه حينها بضرورة زيارة هذا الصديق في محنته دفعه لسؤال كثيرين حوله عن مثل هذا الشعور.

سمع فيرغسون عن تجارب كثيرة عاشها من فقدوا أشخاصاً تعرفوا عليهم عبر فيسبوك ولم يقابلوهم، بعضهم بكى بشدة لأيام عدة، وبعضهم الآخر صُدم من كمية الحزن الذي داهمته وبقيت معه لفترة طويلة جراء هذا الموت.

ويخلص قائلاً إنها تركيبتنا البشرية: المشاعر الإنسانية تحتاج لتفاصيل معينة إذا توفرت يمكن لها أن تنمو، سواء كان ذلك في إطار سيبيري أو على طاولة تجمعنا .

 

أنتم ما هو رأيكم ؟ اكتبوا  تعليقكم ورأيكم بكل صراحة .

 

تعليق واحد

  1. الصداقات عبر النت غير حقيقة وغير مفيدة

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة.