حضارة مجتمعنا بين التطور الثقافي و هيئة الترفيه

نمر في بلادنا ومجتمعنا السعودي بحالة من التغيير وأن كنت أسميها  حالة من النهوض  لأن النهوض هو الانتقال من حالة إلى حالة أخرى تدريجيًا بينما التغيير هو ذلك التبديل للحالة من حالة لأخرى ، لذا ما أسميته النهوض والذي نعايشه حاليًا هو  النهوض انتقال من حالة اجتماعية  تتصف بنوع من الجمود والالتزام بمسلمات تربينا عليها وعايشناها إلى حالة اجتماعية تتصف بنوع من الحيوية والانفتاح وما يسمونه مواكبة التغير والتطور ….وهذا يجعلني أتساءل هل نحن في حالة نهوض من واقع يتصف -وفق مايقال وليس رأيي ووجهة نظري_ بالجمود والتخلف إلى حال تتصف بالحيوية والتطور، ومن ثقافة التقليد والخنوع إلى ثقافة الإبداع والنهوض.

لذا عهد البعض إلى أن النهوض والتطور الذي يتطلبه مجتمعنا الجامد – حسب قولهم – يتطلب التوسع في نطاق ومجال الترفية ومع نشأة هيئة الترفية وكثافة البرامج الترفيهية ضمن رزنامتها …يجعلني ذلك أناقش ماتقدمه هذه الهيئة وينطوي على العديد من العناصر ..فلو قارنا بين القواسم  المشتركة بين الثقافات الناهضة التي ولدت حضارات شامخة عبر التاريخ أن نميز عنصرين رئيسيين هما:

) القدرة على توليد تضامن داخلي يتمثل بتعاون أفراد المجتمع الناهض وتلاحمهم وتكامل جهودهم وموافقتهم على مايرونه حولهم من نهوض وتحول من حال إلى حال .

(2) القدرة على تحرير الطاقة الخلاقة المبدعة للفرد والجماعة، وبالتالي تمكينهم من تطوير حياتهم وأدواتهم وزيادة فاعليتهم.

وفي الجهة المقابلة فإن الثقافة الهابطة، ثقافة التخلف، تتميز بخصيصتين:

(1) تشرذم أفراد المجتمع وتشاكسهم وتبدد جهودهم، وغياب كامل للاهتمام بتطوير الإنسان والحياة العامة.

(2) تكبل إرادة أبناء المجتمع وعقولهم بأغلال القهر والاستبداد السياسي والتعسف الفكري.

وهذه النقاط ما يجب أن تراجعها هيئة الترفيه فجميع ما قدمته حتى الآن بغض النظر عن الحفلات الغنائية التي أرى أنها من اختصاص وزارة الثقافة والإعلام وتنضوي تحت صدارة جمعيات الثقافة والفنون المنتشره في المملكة فهي لها ومن اختصاصها أكثر مما هي من اختصاص هيئة الترفيه .

السؤال الذي يهما هنا هو كيف يتم هذا الانتقال؟ كيف يتحقق التغيير والنهوض  من الناحية العملية والإجرائية؟ وماهو دور هيئة الترفية في ذلك ؟

من وجهه نظري أن هنالك ثمة نموذجان أساسيان لتحقيق الترفية  والتعاون والنهوض: النموذج العضوي االترفيهي  ، والنموذج القيمي العقائدي . الأول يشدد على تنفيذ فعاليات وبرامج دائمة ومستمرة طوال العام لتحقيق مايسمى الإقرار والاعتراف بها إعتراف كامل وبأنها من المسلمات التي يجب أن تكون في المجتمع والتي منها على سبيل المثال 🙁 نشر الألعاب الترفيهية في الحدائق وكذلك في جهات من الأحياء والمولات ، كذلك تنفيذ الأنشطة الثقافية كالقراءة وكالمسرح بالتعاون مع الجهات المعنية …الخ )  وذلك لتحقيق التعاون والتضامن بين هيئة الترفية والجهات ذات العلاقة والاختصاص ، والثاني يعطي أولوية للالتزام القيمي العقائدي لأبناء المجتمع. الأول ذو توجه فئوي (قومي أو عرقي أو طائفي)، والآخر ذو توجه إنساني يسعى لخير جميع أفراد المجتمع وعدم اعتراض أي منهم على مايقدم من أنشطة ووصفها بالانفتاح المبتذل أو بالتحرر الغير محدود .

والنهوض أو التغيير يتطلب تولد رؤية حضارية وتزويد المجتمع برسالة إنسانية تفسر مشكلات الواقع القائم وأسبابه، وتقدم تصورا لكيفية الخلاص منه والتحول إلى واقع جديد ناهض، وخلق تضامنات داخلية تسمح بتعاون الأفراد للوصول إلى الواقع الجديد. أهم عناصر هذه الرؤية هي المفاهيم والقيم التي تولد التضامن، مثل قيم التعاون والتراحم ،  وتقدير أهمية الإبداع والاختلاف، واحترام الرأي المخالف. هذه القيم كلية مشتركة بين الناس، وهي قيم تؤكدها معظم المجتمعات الإنسانية والديانات السماوية في صيغتها الكلية، قيم التعاون والعدل والحرية والمساواة والرحمة والإبداع وأن تكون هذه جميعًا ضمن مايقدم من فعاليات وأنشطة ومهرجانات ….

والله من وراء القصد

مزنه سليمان الوابل

 

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة.